الشيخ الجواهري
81
جواهر الكلام
لمعارضة ما عرفت ، فتأمل ، كالمحكي عن ابن إدريس من الاستدلال بأن التتابع أن يصوم الشهرين ، ولقد أجاد في محكي المنتهى في رده بقوله : نحن نمنع ذلك لما ثبت في حديث الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) " إن حد التتابع " إلى آخره ، وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلف ، وقول الصادق ( عليه السلام ) أولى بالاتباع من قول ابن إدريس ، وهو كما قال إلا أن الاحتياط مع ذلك لا ينبغي تركه ، لعدم ثبوت ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) بطريق التواتر ، وعدم القطع بكون المراد منه ذلك ، نعم هو حجة شرعية للفتوى التي لا تنافي أولوية الاحتياط كما هو واضح ، هذا . وظاهر الفتاوى بل ومعاقد الاجماعات عدم الفرق في الحكم المزبور بين النذر وغيره ، لكنه لا يخلو من إشكال باعتبار انسياق غيره من النصوص وشدة مخالفة الحكم فيه للضوابط ، خصوصا مع تصريح الناذر بالتتابع ستين يوما بل ومع إطلاقه بناء على ظهوره في ذلك ، ضرورة عدم الحقيقة الشرعية لتتابع الشهرين ، وكشف النصوص للمراد بالخطابات الشرعية لا تقتضي التعدي إلى الخطابات العرفية التي من المعلوم كون المرجع فيها العرف ، ولعله لذا قصر بعض مشايخنا الحكم على غير النذر ونحوه ، وهو جيد ، اللهم إلا أن يكون الناذر علق مراده بالمراد الشرعي مما وقع فيه ذلك ، أو أن الشارع قد كشف كون المراد واقعا بهذا الخطاب ذلك وإن زعم صاحبه خلافه ، والحكم الشرعي يتبع الواقع الذي هو المقصود بالخطاب ، وتخيل ذي الخطاب كون الواقع غير ذلك لا مدخلية له بعد أن لم يكن مقصودا له بالخطاب كما حررناه في محله ، وحينئذ فيتجه إطلاق الأصحاب ، نعم يخرج منه ما لو صرح الناذر بتتابع الأيام ، ولعله غير مندرج في كلامهم ، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ، والله أعلم .